فهرس الكتاب

الصفحة 10769 من 22028

والله سبحانه وتعالى ينفي نفع الشفاعة إحقاقًا للحق وتنفيذًا لوعده ووعيده، وعد الله بالجنة، ووعيده بالنار، فإذا نفعت الشفاعة بمعناها الضيِّق، تعطَّل الوعد والوعيد، وتعطَّل الثواب والعقاب، ولم يحق الحق، وكان ذلك مخالفًا لما ذكره الله سبحانه وتعالى في آياتٍ أخرى، لكن شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام حقٌ ولها تفصيلٌ ذكرناه في دروس العقيدة، شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام لا ينالُها إلا من مات غير مشركٍ بالله عزَّ وجل، هذا ورد في صحيح الأحاديث .."لا تنال النفس شفاعة النبي إلا إذا كانت موحدةً في الدنيا".. ولها شروطٌ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:"يا فاطمة .. مشيرًا إلى المعنى الساذج للشفاعة الذي يتعلق به عامة الناس، يظنون أنهم إذا آمنوا بشفاعة النبي فلهم أن يفعلوا ما يفعلون من المنكرات والآثام والمعاصي والنبي صلى الله عليه وسلم يدخلهم الجنة، وانتهى الأمر، إذن تعطل الدين كله، فالشفاعة لها معنىً آخر لا مجال الآن لذكرها بالتفصيل، ولكنها حقٌ ويجب أن نعتقد بها، وهي من العقائد التي يجب أن تعلم بالضرورة، لكن بمفهومها الساذج أن يفعل الإنسان ما يفعل من شرورٍ، وآثامٍ، ومعاصٍ، وأن يمتنع عن أداء الحقوق والواجبات ويقول: سَيُشْفَعُ لي، فأنا من أمة محمد، هذا الكلام ليس مقبولًا في نص هذه الآية، ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام:"

(( يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئًا، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ) ).

وفي قولٍ آخر إن النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة يرى بعضًا من أمته يسحبون إلى النار فيقول:

(( أمّتي أُمّتي، فيقال له: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، فيقول: سحقًا سُحقًا ) ).

(ابن ماجه عن أبي هريرة)

{يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت