هذه الآية أول معنى من معانيها: إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام بين ظهرانيهم لن يعذَّبوا لأن الدعوة قائمة، وإذا انتقل النبي عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى وبقيت سُنَّتُه، وشريعته فيهم، مطبقةً في بيوتهم، وفي أعمالهم، وفي تحركاتهم، وفي سكناتهم، إذا بقيت محبته فيهم لن يعذبهم الله عزَّ وجل، فإذا كان الإنسان قد أقلقه مصيره، وخاف على نفسه ألا يكون الله راضيًا عنه، ورأى في حياته خللًا، وسعى لإصلاحه فهو في بحبوحة، ليطمئن، ما دام السعي حثيثًا لبلوغ الهدف النبيل، فالله سبحانه وتعالى يعطي هذا العبد فرصةً كي يصلح من شأنه.
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا}
3 -نسفُ الجبالِ:
ويبدو أن الجبال عند أهل مكة شيءٌ صارخٌ في حياتهم، فحيثُما التفت المَكِّيُ رأى جبالًا شاهقةً موزعةً في كل الأنحاء، ومن يحج البيت الحرام يعرف مصداق هذه الآية، ويبدو أن كفار قريش سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن مصير هذه الجبال؟ فقال الله عزَّ وجل:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا}
لا يبقى منها شيء ..
{فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا}
أي يذر مكانها أرضًا منبسطةً ملساء، قاعًا أي أرضًا ممهدةً ملساء ..
{لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا}
العوج والأمتُ:
العوج هو المنخفض، والأمت هو المرتفع، لا مرتفع ولا منخفض، أو أن هذه الجبال تصبح كالرمال تذروها الرياح ..
{وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5) } .
(سورة القارعة)
هذه قدرة الله عزَّ وجل، فجبل همالايا ارتفاعه اثنا عشر ألف وثمانمائة متر .. أي اثنا عشر كيلو متر تقريبًا .. وأعلى نقطة فيه قمة إفريست، هذا الجبل داخل في هذه الآية:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا}