فهرس الكتاب

الصفحة 10764 من 22028

بل إن بعض هؤلاء المجرمين ليقولون قولًا مغايرًا لم يلبثوا إلا يومًا واحدًا، ما قولكم؟ فهل من العقل ومن الذكاء ومن رجاحة التفكير أن يمضي الإنسان عمرًا قصيرًا مشحونًا بالمتاعب والآلام والهموم بمعصيةٍ يلقى بعدها عذابًا أبديًا سرمديًا؟!

{إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا • نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا}

يومًا، لذلك سئلت السيدة رابعة العدوية رحمها الله تعالى عن الإنسان فقالت:"هو بضعة أيام، كلما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه"، بضعة أيام، وكلٌ منا له عُمُر، ليسألْ نفسه هذا السؤال: كيف مضى هذا العمر؟ يقول: والله بين عشيةٍ أو ضحاها صرت في هذا العمر، فإذا كانت الأربعون عامًا مضت هكذا، ألا يمكن أن تمضي العشرون الأُخَر بلمح البصر؟ تمضي سراعًا، نحن نستقبل الصيف ونودِّعه، ونستقبل الشتاء ونودعه، ونستقبل عام سبعة وثمانين، وبعده عام ثمانية وثمانين، وبعده بسنتين عام تسعين، وهكذا، الأيام تمضي سريعًا، من هنا قال سيدنا علي كرم الله وجهه:"كل متوقعٍ آت وكل آتٍ قريب".

وعلى كلٍ فهناك بشارة من الله عزَّ وجل أن الذي يخشى ذنبه، ويسعى لتكفيره، وأن الذي يُقلقه مصيره، ويسعى لصلاح نفسه، وأن الذي يخشى غضب الله عزَّ وجل ويسعى لبلوغ رضاه، وأن الذي لا يرتاح لحالته النفسية، ويسعى لتسليتها، هذا الإنسان الذي يستغفر، ويجهد في إرضاء الله عزَّ وجل هذا في بحبوحةٍ لن يعذبه الله عزَّ وجل لقوله تعالى:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } .

(سورة الأنفال)

أي:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .

معنى هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت