الموضوع اليوم في هذه الآية أن هذا الإله العظيم الذي خلق السماوات والأرض، هو بيده كل شيء، ليس خالقًا فقط بل مسيِّرًا، الله ليس خلاَّقًا بل فعَّالًا، بيده أدقُّ التفاصيل، قال تعالى:
{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا}
[سورة الأنعام الآية: 50]
كل قصص القرآن الكريم مؤدّاها أن الله عز وجل إله قيّوم فعَّال مُهيمن، لذلك قال: إلهكم أيها الناس إله واحد، في أزمان البُعد عن الله توهَّم الناسُ آلهة غير الله، الجهة التي تخافون منها والجهة التي تعظِّمونها هي جهة واحدة، هي الله، أناس عبدوا الشمس وأناس عبدوا البقر، وأناس عبدوا مظاهر الطبيعة، الذي تخافه، وترجوه، وتعتقد أن الأمر كله بيده هو الله، ولا إله آخر معه أبدًا، قال تعالى:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
هذا كلام خطير أيها الأخوة؛ إنسان مسلم عادي قد يتوهَّم أن زيدًا بإمكانه أن يرفعه، وعُبيدًا بإمكانه أن يناله بأذى، وفلانًا يعطيه وفلانًا يمنعه، هناك شِرك خفي، الجهة الوحيدة المتصرِّفة، الجهة الوحيدة الفعالة، الجهة الوحيدة التي بيدها كل شيء هي الله وحده، قال تعالى:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
طبعا كلمة"واحد"أي لا ثاني له، و كلمة أحد أي لا مثيل له، ليس له شريك وليس في خلقه من يشبهه، إذا قلنا واحد، لا ثاني له لأن"واحد"وصف كمِّي، أما إذا قلنا:"أحد"فهو وصف نوعي، قد نقول: هذا الطالب هو الرابع على صفه، هو واحد لكنه الرابع، هذا وصف نوعي، أما إذا قال: جاء أربعة طلاب هذا وصف كمي، فكلمة"واحد"أي لا ثاني له، و كلمة"أحد": أي لا مثيل له، لا يشبهه شيء.
أجمل ما في حياة المؤمن هذا التَّوجُّه إلى الله عز وجل:
قال تعالى:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
أجمل ما في حياة المؤمن هذا التَّوجُّه إلى الله عز وجل، حياة المنافق، قال تعالى:
{مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ}