ما القصَّة؟ ماذا حصل؟ عندئذٍ قطع هذا النبي العظيم مناجاته، وعاد سريعًا إلى قومه ..
{فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا}
رجوع موسى غضبان أسفًا:
قال علماء اللغة:"كلمة غضبان على وزن فَعْلان، وهي صفةٌ مشبهة باسم الفاعل، والصفة المشبَّهة باسم الفاعل على وجه الثبوت دائمًا، بينما اسم الفاعل على وجه الحدوث"، ولكن لأن النبي ليس من عادته الغضب، فكلمة غضبان بحقِّ هذا النبي ليست صفةً مشبَّهةً، بل هي اسم فاعل على وجه الحدوث، لا على وجه الثبوت، فهو غضب، والغضب المقدَّس هو أن تغضب لله، أن تغضب لله، وأن ترضى لله، وأن تحبَّ لله، وأن تكره لله، وأن تعطي لله، وأن تمنع لله، هذا هو الإيمان الكامل .."لا يكمل إيمان المرء حتى يحبَّ في الله، ويبغض في الله، ويغضب لله، ويرضى لله، ويعطي لله، ويمنع لله".
غَضِب لأن قومه قد ضلوا وفُتِنوا وعبدوا غير الله عزَّ وجل، لذلك ضحَّى بمناجاته، وعاد إلى قومه سريعًا.
{فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا}
غضبان على وزن فعلان صيغة مبالغة اسم الفاعل .. كما قلت قبل قليل .. وهي اسم فاعل لا صفة مشبَّهة، أَسِفْ على وزن فَعِلْ أيضًا صيغة مبالغة، كأن تقول: حَذِرْ، أَسِفَ أي متأسِّف على ما حصل.
{قَالَ يَا قَوْمِ}
مواجهة موسى قومه وأخاه هارون والسامري:
ثلاث جهات: أولًا القوم، وثانيًا أخوه هارون، وثالثًا السامري، توجَّه إلى قومه ..
{قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا}
عدم الصبر باب للشرّ:
أنتم موعودون أن أعود إليكم، ومعي التوراة، ألمْ تُبَلَّغوا هذا الوعد؟ ..
{أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ}
ما تحملتم ثلاثين يومًا؟ أشركتم، عبدتم غير الله، أين عقولكم؟ ..