فهرس الكتاب

الصفحة 10731 من 22028

آياتٌ كثيرة فيها دعوى أنه: يا رب فلان قد أضلَّنا، وهؤلاءِ قد أضلَّوني، ولكنَّه في الحقيقة لا يضلُّ أحدٌ أحدا، هذا الذي يبدو لك أن فلانًا قد أضلَّه هو في الأساس ضال، لو لم يكن ضالًا لما اتبع فلانًا، إذًا:

{وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}

وهكذا قُضِيَ على فرعون، لأنه أراد أن يقف في وجه الحق، وإن شاء الله تعالى في درسٍ قادم نتابع هذه القصَّة.

كلمةٌ قصيرة: قصة موسى في حياة المسلمين اليوم:

القصَّة وقعت، وانتهت، ولكنَّ المقصود نحن، فحينما أُلقي السحرة سجَّدًا لما رأوا من آيات الله البينات، نحن نرى في كل يوم، وفي كل لحظة، وفي كل ساعة آياتٍ لا حصر لها، الكون في حدِّ ذاته معجزة، فيا ترى هل سجدنا لله عزَّ وجل سجود التعظيم؟ وهل آثرنا جانب الله عزَّ وجل على جانب البشر؟ هل آثرنا ما عند الله على ما عند الناس؟ هل آثرنا الآخرة على الدنيا؟ هل آثرنا طاعة الله على طاعة الشُرَكاء؟ الإنسان أمام موقف صعب، وأمام خيار صعب، إما أن يكون مع الحق، وإما أن يكون مع الباطل، إما أن يكون مع الله ربِّ العالمين، وإما أن يكون مع آلهةٍ لا تملك له نفعًا ولا ضرَّا، إما أن يصبَّ اهتمامه على الدنيا الفانية أو على الآخرة الباقية، فهذا الخيار نجح به سحرة فرعون أيَّما نجاح، وتفوَّقوا، فالمفروض أن يقول الإنسان:

{وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

لا أن يؤثر الدنيا على الآخرة، لا أن يؤثر رضاء زوجته على طاعة الله عزَّ وجل، لا أن يؤثر رضاء أخيه أو أبيه أو صاحبته على ما عند الله من نعيمٍ مقيم، الموضوع موضوع اختيار، فإما أن تختار الأبقى، وإما أن تختار الشيء الفاني ..

{وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

فالخير من حيث الكميَّة والنوعية، وأبقى من حيث الأبديَّة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت