لن يُدركك فرعون، لن يلحق بك، لن يطولك، حينما رأى أصحاب موسى أن البحر من أمامهم، وأن فرعون من ورائهم خافوا ..
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) } .
(سورة الشعراء)
هذا إيمان الأنبياء، سيدنا الصديق رضي الله عنه قال وهو في الغار:"والله يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا"، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما ) ).
(البخاري)
تروي بعض الروايات أنه وقعت عين بعض المشركين على عين أبي بكر، وقعت العينُ على العين ففزع الصِدِّيق وقال:"يا رسول الله لقد رأوني"، قال: يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى:
{وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) } .
(سورة الأعراف)
بين قصة موسى في البحر وقصة الصحابة في الخندق:
فأصحاب سيدنا محمد خافوا في غزوة الخندق.
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا (12) } .
(سورة الأحزاب)
أي حينما أحاط الكفَّار بالمسلمين، وحينما خان اليهود العهد، وحين انكشف ظهورهم، وحين كان الإسلام على وشك أن ينتهي، بقيت المشكلة مشكلة الزمن فقط، انتهى الإسلام، وضعهم الله عزَّ وجل في تجربةٍ قاسية حتى قال الضعفاء:"أيعدنا صاحبكم أن تُفْتَح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته؟!"..
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا (23) } .
(سورة الأحزاب)
فأصحاب سيدنا موسى حينما رأوا فرعون وجنوده من خلفهم والبحر من أمامهم ولا أمل لهم بالنجاة.