{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}
فإذا تخليت عن الحق افعل ما شئت لن تفلح، لن تحقِّق الهدف.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} .
(سورة الأنفال: من آية"36")
هناك ما وراء السطور، وما بين السطور، الآيات واضحة، لكن يمكن أن تقاس على كل آيةٍ أشياء كثيرة ..
{وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}
أي إنك لن تفلح إذا أردت أن تُلفت نظر الناس إلى شيءٍ لا ينتمي إلى الحق، لن تُفلح إطلاقًا إذا أردت أن تستعيض عن شرع الله بشرعٍ وضعي، لا يمكن أي تشريعٍ وضعيٍ من صنع البشر أن ينجح، ولا يمكن أن يحقِّق أهدافه، ولا يمكن أن يُفْلِحَ أصحابه لأنهم بشر، الإنسان مقيدٌ بمصالحه، مقيدٌ بنزواته، مقيدٌ بمحدوديَّته ..
{وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}
حينما رأى السحرة ـ وهم على علمٍ بالسحر وفنونه ـ حينما رأى السحرة العصا أصبحت أفعى وحيَّةً بكل ما في هذه الكلمة من معنى ..
{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا}
هذا ما يصنعه الحقٌّ:
قد يسأل سائل: لِمَ لمْ يقل ربنا عزَّ وجل: فسجد السحرة؟ قال:
{فَأُلْقِيَ}
وكأن قوَّةً كبيرة، خطيرةً، عظيمةً أرغمتهم على السجود، أُلقي فعل مبني للمجهول، شيءٌ أرغمهم على أن يسجدوا، وهو الحق، هذا الذي فعلوه سحر، أما هذه فهي آيةٌ عُظمى دالَّةٌ على عظمة الله عزَّ وجل ..
{فَأُلْقِيَ}
وكأن شيئًا قد أرغمهم على أن يسجدوا، إنه الحق، لذلك الإنسان الذي لا يخفق قلبه للحق إنسانٌ ميِّتٌ، الإنسان الذي لا يقشعّر جلده لآيةٍ دالَّةٍ على عظمة الله إنسانٌ ميِّت ..
ليس من مات فاستراح بميِّتٍ ... إنما الميِّت ميِّتُ الأحياءِ