قال علماء التوحيد:"إن هذه إشارةٌ رائعة إلى أن الشيء لا يكون على حقيقته إلا إذا أراد الله"، هذه التي بيدِ سيدنا موسى ما هي؟ إذا قلنا: هي عصا؟ لا ليست عصا، هل هي ثعبان؟ لا، إذًا اتصاف الشيء بصفاته لا يكون إلا بإرادة الله عزَّ وجل، يجب أن نؤمن أن الحديد صُلْبٌ، لأن الله أراد له ذلك، وفي أية لحظة يصبح الحديد ليِّنا، إن اتصاف الأشياء بخصائصها، واتصاف الأشياء بصفاتها، إن هذه الطِباع التي أودعها الله في الحيوان إنها بإرادته، وليست بذواتها، فكل شيءٍ مخيفٍ لك يجب أن تعلم علم اليقين أنه بيَدِ الله، اتصافه بهذه الصفة عائدٌ لأمر الله ولإرادته، فألطف عبارةٍ يُعبَّر بها عن هذه العصا.
{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ}
أن تكون هذه التي بيمينك عصا فهو بإرادة الله، أو أن تكون هذه التي في يمينك أفعى فهو بإرادة الله ..
{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا}
{تَلْقَفْ} .
إنهم جاؤوا بحبالٍ وعصي وجوَّفوها، ووضعوا في داخلها زئبقًا، ولوَّنوها تلوينًا بارعًا، وجعلوها فوق مكانٍ حار، وهذا كلَّه كذب، هذا كله تزوير، هذا كله حِيَل، أما هذه التي ألقاها سيدنا موسى فهي أفعى بكل ما في هذه الكلمة من معنى، لم يكتفِ ربنا سبحانه وتعالى أن جعلها ثعبانًا، أو أفعى، أو حيَّةً كما تأتي بعض الآيات، وهنالك تفسير لهذا التباين في الأوصاف، لم يجعلها كذلك فقط، بل جعلها تأكل حبالهم وعصيَّهم، هذا أبلغ، هل تستطيع أفعى أن تأكل عصا أو حبلًا؟
{وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}
الحق دامغ للباطل:
هل يقوى الباطل على أن يقف في وجه الحق؟ هل يقوى صُنع نفرٍ من الناس بكيدٍ واضحٍ على أن يُسْكِتَ الحق؟ ..