هذا النبات له بذر، وهذا البذر يُزْرَع، وليس هناك حدود لإمكانية التوالد، في الإنسان، والحيوان، والنبات، دائمًا نستقدم الأشتال، نستقدم الفسائل نزرعها، بقدر جهد الإنسان يزرع هذه الأرض، فإذا رأيتم أرضًا قاحلةً فهذا دليل كسل الإنسان، الإنسان كسول، لكن الله سبحانه وتعالى جَهَّزَ كل نبات بشيءٍ يكون استمرارًا له، كذلك الحيوان يتوالد، الأبقار تتوالد، الدجاج يتوالد، الأغنام تتوالد، وكل شيءٍ يتوالد.
{أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ}
كُلُوا وارعَوا أنعامَكُم
من أجل أن تأكلوا، وأن تشكروا الله عزَّ وجل على هذا النبات الذي زوَّدكم به.
{وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ}
تتعلق حياتك بهذا الحيوان الذي تأكله، وتتعلق حياة الحيوان بهذا الكلأ الذي ينْبُت، أَلِفَ الناس أن يقولوا: ارتفعت أسعار مشتقات الحليب لجَدَبِ البادية، فإذا جاءت الأمطار وفيرة في البادية تهبط أسعار هذه المشتقات من سمنٍ وجبنٍ لوجود الكلأ.
{كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ}
حاجة الإنسان إلى الكلأ لا إليه بالذات، ولكن إلى الحيوان الذي يعتمد عليه في غذائه ..
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}
إنّ في ذلك لآيات لأولي النُّهى
لأصحاب العقول، وسُمَّيَت العقول نُهى لأنها تنهى أصحابها عن فعل المنكرات، من هو العاقل؟ هو الذي يملك عقلًا يحجزه عن المعاصي، يحجزه عن السقوط، يحجزه عن أن ينحرف، يحجزه عن أن يعصي الله، يحجزه عن أن يأخذ ما ليس له.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}
أصحاب العقول، فهذا الذي يرى كل هذه النعم، وكل هذه الآيات، ولا يفكر فيها، هذا إنسانٌ ليس من أولي النُهَى، وليس من أولي الألباب، وليس من أصحاب العقول ..
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) } .
(سورة المدثر)