وكلمة {كِتَابٍ} تطمينٌ لنا، فالله عزَّ وجل غنيٌ عن الكتاب، ولكن هذا بحسب تصوراتنا، فإنه تكون المعلومات عندنا مثبَّتة في الكتاب.
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا}
من خصائص الربوبية:
1 -تمهيد والأرض وبسطها:
جعل هذه الأرض منبسطة، كيف نعيش عليها لو جعلها منحدرات حادة؟ فقد يعاني الإنسان أحيانًا مشقةً بالغة في زرع سفوح الجبال، يحتاج إلى مدرجات، ويحتاج إلى مصاطب، وتأتي الأمطار فتجرف التربة، لو أن الأرض كلها سفوح مائلة، هذه الأرض ليست مهدًا ..
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا}
والأرض لها تربة، لو أن سطح الأرض كلَّه صخري كيف نزرعها؟ كيف نعيش؟ كيف نأكل؟ ماذا نأكل؟ جعلها مُمَهَّدة بأن جعلها منبسطة، وجعلها ممهدة بأن جعلها ذات تربة، والتربة أنواع، هذه التربة كلسية، وهذه لحقية، وهذه غُضارية، وهذه تصلح لهذا الثمر، وهذه تصلح لهذا الثمر، نوَّع الله أنواع التُرَب، ونوَّع النبات، قال:
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا}
أي أنه جعل الطرق، هناك طرق بين البلاد، هناك طرق بين الجبال، هناك طرق في الوديان، هناك طرق بحسب سلاسل الجبال، وجعل الأنهار طُرقًا أحيانًا، وجعل البحار طرقًا، فالسُبل مطلق الطرق، فالبحر طريق، البحر كما يقولون: همزة اتصالٍ بين القارَّات، لو أن البحر أرضٌ صلبةٌ لاحتجنا إلى تعبيد هذه الطرق، ولدفعنا مئات ألوف الملايين، ولكن البحر كله طريق، تأتي هذه السفينة، وتحمل ألف مليون طن، الآن هناك سفن حمولتها مليون مليُون طن، تسير في البحر كأنها جبلٌ شامخ لتبتغي من فضله ..
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى}
2 -إنزال الماء وإخراج النبات المتنوّع: