فهرس الكتاب

الصفحة 10702 من 22028

هدى الإنسان إلى علة خلقه، وهدى الحيوان إلى طعامه، وإلى استطبابه، وإلى قضاء حاجاته، وإلى البحث عن طعامه.

ثم قال فرعون:

{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى}

فالآية الأولى:

{فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى}

هذه آيةٌ لو أمضينا فيها دروسًا طويلة إلى آخر هذا العام لا تنتهي، لأنها بحثٌ في خلق كل شيء، بدءًا من الإنسان، مرورًا بالحيوان، انتهاءً بالنبات، ثم إلى الكون، كل شيءٍ مخلوقٌ في أبدع صورة، وفي أدق ترتيب، وقد هُديَ هذا المخلوقُ إما بالغريزة، وإما بالفكر، وإما بالكشف، وإما بالإلهام، وإما بوسائل عديدة، إلى هدفه، وحاجته، وسُبل معاشه، وعلَّة وجوده، والإنسان أرقى هذه المخلوقات هداه الله إليه، لذلك أنعم عليه بنعمة الإيجاد، وبنعمة الإمداد، وبنعمة الإرشاد، نقف عند هذا الحد في هذه الآية، ونتابع الآيات الأخرى ..

{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى • قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي}

إنه سؤال لصرف الأنظار عن الحقيقة:

أراد فرعون أن يصرف هذا النبي العظيم عن موضوع الدعوة، فشغله بموضوعٍ جانبي ..

{قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى}

أو أنه أراد أن يستنبئه الغيب، لأنه يظن أن النبي يعلم الغيب، أو أراد أن يؤكِّد له أن هؤلاء القرون الأولى كانوا على ضلالٍ مثلي مثلًا، على كلٍ جاء الجواب الشافي:

{قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ}

جوابٌ ما لهم به مِن دافعٍ:

أي علمٌ يقيني ..

{لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى}

تفسير: لاَ يَضلُّ رَبّي وَلاَ ينسَى

فسر بعض العلماء {لاَ يَضِلُّ} ، بمعنى لا يخطئ، أو لا يغيب عنه شيء، فحكمته مطلقة، هذا لا يضل.

{وَلاَ يَنْسَى} ، أي الله سبحانه وتعالى، فكلُّ شيءٍ محفوظ عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت