خلق له عينين ليرى بهما كل شيء، ليرى الأشياء بأحجامها، وألوانها، وأبعادها، الطولية، والعرضية، والعُمْقية، يرى الإنسان بعينيه بالأبعاد الثلاث، ولسانًا وشفتين، وباللسان ينطق ويعبِّر عن آرائه، وعن أفكاره، وعن مشاعره، وبالشفتين يلتقم ثدي أمه، خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم، جعل له هيكلًا عظميًا، وجعل له عضلاتٍ تحرِّك العظام، وجعل لهذه العضلات أوتارًا، وجعل الشرايين والأوردة، وجعل القلب والرئتين، وجعل المعدة والأمعاء، وجعل جهاز الإفراز، وبَثَّ في هذا الجسم الأعصاب والغدد الصماء، حيث يُعدُّ الإنسان أعقد آلةٍ على وجه الأرض، وأكثر الأعضاء تعمل ليلًا نهارًا بلا كلل ولا ملل، تنام أنت والدماغ يقظان، يقلبك في الليل ذات اليمين وذات الشمال، الهضم يعمل وأنت نائم، والتنفُّس يعمل وأنت نائم، والقلب يضخ وأنت نائم، وأعمالٌ معقدةٌ لا يعلمها إلا الله، كلها تكون وأنت نائم.
{مَنْ َرُّبُكَما يَا مُوسَى} .
من جعل هذه العين ترى ثمانمئة ألف درجة من اللون الواحد؟ عين الإنسان تستطيع أن تميز بين درجتين من ثمانمئة ألف درجة من اللون الواحد بدقة بالغة، عين الإنسان ترى الشيء بحجمه الطبيعي، أذن الإنسان تلتقط أدَقَّ الأصوات، لك ذاكرةٌ سمعية تعرف بها أصوات كل من حولك، تسمع هذه المكالمة الهاتفية فتقول لأول وهلةٍ: إنه فلان، كيف عرفت أنه فلان؟ لولا أن لك ذاكرةً سمعيةً، وذاكرةً شميةً، وذاكرةً بصريةً، وذاكرة أسماء، وذاكرة أرقام، وذاكرة طعوم.
{قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى • قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}
لماذا لم يجعل الله عزَّ وجل في الشعر أعصابًا؟ لو كان في الشعر أعصابٌ حسية لكان الإنسان بشكلٍ مخيف، لأنه لن يستطيع أن يحلق شعره، يحتاج إلى عمليه جراحية وإلى تخدير: