فهرس الكتاب

الصفحة 10680 من 22028

فلذلك جعل ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ بالغة في أنبيائه مجتمعين أشياء كثيرة، تكون هذه الأشياءُ دروسًا بليغة، جعل في لسان نبيٍّ مُرسلٍ من أولي العزم عُقْدَةً، وجعل لنبيٍّ آخر ابنًا ضالاًّ .. سيدنا نوح .. وجعل لنبيٍّ آخر زوجةً ليست مؤمنةً برسالته، وجعل نبياًّ فقيرًا، وجعل نبيًا ملكًا، فحينما تدور الأمور كلُّها مع الأنبياء هذا من أجل أن يُفْصَل الإيمان عما يلابس بعض الناس من حالاتٍ متفاوتة ..

{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي • يَفْقَهُوا قَوْلِي • وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي • هَارُونَ أَخِي • اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي • وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي • كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا • وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا • إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا}

طبعًا التسبيح والذكر المقصود به الكثرة، لقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا (42) } .

(سورة الأحزاب)

فلذلك المطلوب هو الكثرة، ومن علامة المنافقين أنهم لا يذكرون الله إلا قليلًا، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( من أكثر ذكر الله عزَّ وجل فقد برئ من النفاق ) ).

(الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند ضعيف)

{كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا • وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا • إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا •قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى}

يا أيُّها الإخوة المؤمنون ... المؤمن حينما يدعو الإنسان دعاءً يتعلَّق بصلاح آخرته، أو صلاح نفسه، أو تطهيرها، أو تحليتها بالكمال، فهذا الدعاء دُعاءٌ طيِّبٌ جدًا، والله سبحانه وتعالى يستجيب له ..

{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى}

فإذا دعوت الله عزَّ وجل أن يهديك سواء السبيل، وأن يجعلك هاديًا مهتديًا، وأن يحفظك من شرِّ ما خلق، فلذلك كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت