فهناك كبائر ظاهرة وهناك كبائر باطنة، الظاهرة كشرب الخمر، وتعلُّم السحر مثلًا، والعلماء عدَّدوها إلى سبعين كبيرة، ولكن الكبائر الباطنة أخطر من الظاهرة بكثير، من هذه الكبائر الباطنة ذكرتها قبل أسبوعين، وهي الأمن من مكر الله، هذه كبيرة، إذا كان الإنسان مقيمًا على معصيةٍ، ولا يبالي بها، والله يمدَّه بالمال والقوة، فإذا كنت على معصية، وكان ثمة عطاء من الله لك، ولم تخف، فأنت قد أمنت من مكر الله، الله عزَّ وجل لا يجعل من هذه النعمة نعمة إنما هي نقمة، إنما هي استدراج، فهذه كبيرة من الكبائر الباطنة، الأمن من مكر الله، هناك كبيرة أخرى من هذه الكبائر الباطنة هي اليأس من روح الله، وثمة كبيرة ثالثة هي سوء الظن بالله، وتحدثت عن هذا في الدرس الماضي.
واليوم تحدثت عن كبائر أربعة أو خمسة، من هذه الكبائر كتمان العلم، أي أنت معك معلومات حقيقيَّة، صحيحة من الكتاب والسنة، كنت في موقف، الحاضرون في أمسّ الحاجة لهذه المعلومات، ولكنك إن ألقيتها ضعضعت مركزك، فكتمتها، فكتمان العلم كبيرةٌ من الكبائر التي توجب لعنة الله والناس والملائكة أجمعين ..
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ}
بعضهم قال: هم اليهود الذين كتموا صفة النبي في التوراة الله عزَّ وجل وصف رسول الله في التوراة وصفًا دقيقًا، لدرجة أن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ومع ذلك كتموا هذه الأوصاف من أجل عداوةٍ، أو حسدٍ، أو بغضاء مع المسلمين، فكتمان العلم من أكبر الكبائر، فالله عزَّ وجل توعَّد هؤلاء الذين يكتمون ..
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}
لا سبيل إلى الشعور بالأمن إلا بطاعة الله عز وجل: