وهنا سؤال دقيق: لماذا تعلَّقت إرادةُ ربنا سبحانه وتعالى أن يخفي الساعة عن الناس؟ لِمَ لمْ تكن الساعة جليةً ظاهرة؟ ولِمَ لمْ تكن ساطعة كالشمس؟ ولِمَ أخفاها الله عن الناس؟ ومعنى أخفاها أن الإنسان أحيانًا ينسى الموت، ويحس بقوةٍ في عضلاته، وبأملٍ في حياته، ويظن أنه لن يموت، وينسى الموت، ويظن أن هذه الحياة لا تنتهي، فهي مديدة، ولن يموت، إذ هكذا يتوهَّم، فلماذا جعل ربنا سبحانه وتعالى جعل هذه الساعة التي هي آتية ولابدَّ، والتي لا ريب فيها، ولماذا أراد الله عزَّ وجل أن تكون خافيةً بعض الشيء؟ فالإنسان أحيانًا يصادف جنازةً، فلو فكر بهذه الجنازة، من في هذا النعش؟ فيها إنسان، كان البارحة ملء السمع والبصر، وكان البارحة يسهر، ويضحك، ويتكلم، ويقول: سأذهب إلى المكان الفلاني في هذا الصيف، وكان قبل ساعة يجمع أمواله، ويُتابع هذا المسلسل، فإذا هو الآن جثةٌ في نعش، يتبع الجنازة، وإذا هذا الإنسان يوضع في حفرة، ويطمر فوقه التراب، شيءٌ مخيف ..
{إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا}
وأصعب ليلةٍ يمضيها الإنسان هي أول ليلةٍ في قبره، يقول الله عزَّ وجل:"عبدي رجعوا، وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت".
{إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا}
لماذا يا رب تكاد تخفيها؟ جاء الجواب:
{لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}
لِتُجْزَى كُلُّ نَفٍْ بِمَا تَسْعَى