والذي خلق المجرَّات وخلق الأرض والسماوات هذا كلامه، وهذا كتابه، وهذا المنهج الذي ينبغي أن نسير عليه، وهذا هو كتابنا وهادينا إليه، فلذلك شرفُ الرسالة من شرف المُرسل، فإذا كنت في الخدمة الإلزامية، وجاءتك ورقةٌ من عريف، لك موقفٌ منها، فإن جاءتك من رقيب فلك موقفٌ آخر، فإن جاءتك من الملازم، أو ممن هو أعلى، فإن جاءتك من قائد الجيش، وقد وُقِّعَتْ بالأخضر فلك موقفٌ آخر، فإن جاءك هذا الكتاب من ملك الملوك، من خالق السماوات والأرض، ممن بيده حياتك وموتُك، ممن بيده كل شيء، فما موقفك؟ أتلقيه وراءك ظهريًا؟
{إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) } .
(سورة الفرقان)
شرف الرسالة من شرف المُرسل ..
{تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا}
القرآن مفتاحُ سعادتِنا:
والله الذي لا إله إلا هو لو عرفنا عظمة هذا الكتاب، ولو عرفنا تمامًا أنه كلام رب العالمين، وأن كل سورةٍ، بل كل آيةٍ، بل كل كلمةٍ، بل كل حرفٍ، بل كل حركة من حركات هذا القرآن مفتاحٌ لسعادتنا، ومنهجٌ لنا، لكان أمرنا غير ما ترون، آيةٌ واحدة:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي} .
(سورة النور: من آية"55")
كم يعاني الناس من مشكلات؟ فلو أن الإنسان قرأ القرآن، وأيقن أن هذا القرآن كلام الله عزَّ وجل، وأنه لا محالة واقع، فماذا يفعل؟ وماذا ينتظر؟ ..
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} .
(سورة النحل: من آية"97")