في هذه الآية بيانٌ لِعِظَم شأن النبي عليه الصلاة والسلام، في هذه الآية بيانٌ لما أُتْرِعَ قلبه من الرحمة، للرحمة البالغة التي ملأت جوانحه، في هذه الآية بيانٌ إلى حرصه الشديد على هداية الخلق.
اقتداء المؤمن بحرص النبي عليه الصلاة والسلام على هداية الناس:
ويا أيُّها الإخوة المؤمنون ... هذا الذي لا يحبُّ الناس ليس أهلًا أن يهديهم إلى سواء السبيل، فيجب أن تُحِبَّ الخلق، وأن تحبَّ الناس جميعًا، لأنهم عيال الله، وأحبُّهم إلى الله أنفعهم لعياله، ويجب أن يمتلئ قلبك رحمةً .. إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي .. وما من عملٍ يفوق أن تدلُّ الناس على الله عزَّ وجل، وأن تهديهم إلى سواء السبيل، وأن تعرفهم بربهم، وإذا عرفوه سعدوا به .."ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتُّكَ َفاتَكَ كل شيء، وأنا أحبُّ إليكَ من كل شيء".
{طه • مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى • إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى}
القرآن تذكرة لمن يخشى:
إنه تذكرة، من هو الذي يخشى؟ في عالمنا، وفي حياتنا اليوميَّة من الذي يخشى؟ هو الذي يُفَكِّر، فهذا الذي يعمل تفكيره في حياته يخشى، فقد يخشى الإنسان أن يتسرَّب الغاز فيحرق البيت، تراه حريصًا على ضبط الأمور، يفكِّر، وهذا الذي يشتري دواءً سامًَّا يخشى أن يكون بين أيدي الأطفال، يضعه في حرزٍ حريز، ويخشى، أيْ يفكِّر، وهذا الذي يخشى أن يرسُب في آخر العام، معنى ذلك أنه يفكِّر عامًا بأكمله، ولو أنه أهمل الدراسة لكان ضياعًا من حياته، فكأنَّ الذي يخشى هو الذي يفكِّر، أي يُعْمِلُ فكره، فيدرُس، ويتدبَّر، وينظُر في الأمر، ويتأمَّل، فهذا الذي لا يفكِّر لا جدوى منه.
الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول:"ما ناقشت عالمًا إلا غلبته، ولا ناقشني جاهلٌ إلا غلبني"، لأنه لا يفكِّر.