فهرس الكتاب

الصفحة 10605 من 22028

كيف نتابع الآية؟ يقول الله عزَّ وجل:

{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}

نجاة المتقين من نار جهنم:

إما أن نقول: ثُمَّ، وإما أن نقول: ثَمَّ، ثُمَّ حرف عطفٍ يفيد الترتيب على التراخي، لكنَّ ثَمَّ ظرف مكانٍ، فإذا فسَّرنا الآية بأن جميع الناس مؤمنهم وكافرهم، تقيَّهم وفاجرهم سيردون على النار ليتعظوا بها نقول:

{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}

وهذا الذي قال عنه بعض العلماء: من أن الله سبحانه وتعالى يَنْصِبُ على النار صراطًا لابدَّ أن يمرَّ عليه كل الناس، فالمؤمن يقطعه بلمح البصر، أيْ يقطعه سريعًا، ربما اطّلع على أهل النار، وعلى ما فيها من عذابٍ أليم بلمح البصر تجاوزها، ودخل إلى الجنَّة، فسرعة عبور الصراط المستقيم متوقفةٌ على استقامة المرء، وصلاحه، وحُسن عمله، إذًا إن جميع الناس لابدَّ أن يَرِدوا هذه النار ورودًا لا دخولًا ..

{وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} .

(سورة القصص: من آية"23")

أيْ وصل إلى مدين ..

{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا}

الأتقياء يجتازون الصراط سريعًا إلى الجنَّة، وتزيد بهذه النظرة سعادتهم، وتزيد بهذه النظرة قناعتُهم بأن الله هو الحق المبين.

{قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} .

(سورة يس: 52)

لذلك الميت يُلَقَّن فيقول: أشهد أن النار حق، وأن الجنَّة حق، وأن البَعث حق، وأن الحساب حق، وأن الحَشْرَ حق، فهذا الذي شهدتَ به أنه الحق ستراه عين اليقين.

فعلى معنى أنّ كل الناس سيردون النار تأتي ثُمَّ حرف عطفٍ يفيد الترتيب على التراخي ..

{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت