فهرس الكتاب

الصفحة 10604 من 22028

النبي عليه الصلاة والسلام قد يعيش ليرى جزاء الله العادل في الكفَّار، أو قد تُدْرِكُهُ المنيَّة قبل أن يرى، ولكنَّنا جميعًا لابدَّ أن نرى يوم القيامة، فجمهور العلماء على أن هذه الآية تعني أن الناس جميعًا؛ مؤمنَهم وكافرَهم، تقيَّهم، وفاجرَهم سيرِدون النار، فالأتقياء لا تؤذيهم، ولا يمسَّهم لهبها، ولا يتأثَّرون بحرِّها، ولا يَصْلَوْنَ سعيرًا، بل إنهم يطَّلعون على ما فيها لتتضاعف بهذا سعادتهم يوم القيامة، لتتضاعف بهذا لذَّتهم في الجنَّة، إنهم يرون مصيرهم فيما لو لم يؤمنوا، مصيرهم فيما لو عصوا، مصيرهم فيما لو لم يستقيموا على أمر الله، هذه واحدة.

أما الثانية: ليروا أن الله هو الحقُّ المبين، فيجب أن توقن أن الله سبحانه وتعالى لا يضيِّع مثقال حبَّةٍ من خردل، وإن تكن حسنةً يضاعفْها، ويؤت مِن لدنه أجرًا عظيمًا.

وبعضهم قال: إن هذه الآية:

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}

المعنى الثاني: أنها خاصة بالكفار:

تعني هؤلاء الكفَّار الفجَّار حصرًا، ألم يقل الله عزَّ وجل:

{وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا • أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا • فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا • ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا • ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا • وَإِنْ مِنْكُمْ}

أيُّها الكفَّار، كأن الله عزَّ وجل لا يخاطب المؤمنين، بل يخاطب الكفَّار فقط دون غيرهم ..

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}

هذا هو المعنى الآخر، أنّ هذه الآية ليستْ لعامَّةِ الناس، بل إنها خاصَّةٌ بالكفَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت