المعنى الأول: ورودُ جميع الناس:
اختلف بعض العلماء في هذه الآية، جمهور العلماء على أن الناس جميعهم؛ مؤمنهم، وكافرهم، تقيَّهم، وفاجرهم سيرِدُ النار، وورود الناس شيء، ودخولها شيءٌ آخر، فرقٌ كبير بين أن تردها فتطَّلع على ما فيها ثمَّ تنجو، وبين أن يردها الإنسان فيقع فيها، قد يسأل سائل: ما الحكمة في أن المؤمنين، الصالحين، الصادقين، التائبين، الطائعين سيردون على النار؟ قال بعضهم:"إن الحكمة من ذلك لتزيد سعادة المؤمنين في الجنَّة، ليروا المكان الذي كانوا يستحقُّونه لو لم يؤمنوا بالله عزَّ وجل، ليروا المكان الذي سيُعَذَّبون فيه فيما لو لم يستقيموا على أمر الله".
إنك إذا وُضِعْتَ أمام خيارين، واخترت الأسلم، وسعدت بهذا الاختيار، ثم رأيت الشقاء الذي حلَّ بمن اختار الاختيار الآخر، فإن هذا يضاعف سرورك وسعادتك لحسن اختيارك.
فلذلك ربنا سبحانه وتعالى من بعض المعاني المستفادة من أن هؤلاء المؤمنين، التائبين، الطائعين، الأتقياء لماذا يردون النار؟ من تلك المعاني إنها لن تؤذيَهُم، ولن يسمعوا حسيسها، ولن يتأثَّروا بلهبها ولا بحرِّها، إنهم سيرون فقط مصير الذين كانوا في الدنيا من أهل المعصية والفجور، ليتحقَّق اسم الله الحق، قد يكون لك في الدنيا جارٌ يؤذيك ولا تستطيع أن تَكُفَّ أذاه عنك، وقد توافيك المنيَّة قبل أن يلقى جزاءه في الدنيا، يوم القيامة لابدَّ أن يتحقَّق اسم الحق وترى هذا الذي اعتدى، وطغى، وبغى، وآثر الحياة الدنيا، كيف أن الله سبحانه وتعالى وضعه في المكان الصحيح، وقد لقي الجزاء العادل.
إنَّ ورود الإنسان المؤمن على النار، والورود غير الدخول يزيد من سعادة المؤمن لسلامة اختياره ..
{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}