أيهم أشدُّ على الرحمن تَمَرُّدًَا وانحرافًا، أمَّا لماذا قال الله عزَّ وجل:
{أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ}
ولم يقل مثلًا: أشدُّهم على الله؟ أيْ أن هذا الذي عتا على الرحمن، وقد بعث سبحانه بالأنبياء ليرحمَه بهم، أنزل الكتاب بالحق ليهتدي به، بعث له من المصائب ما يوقظه من غفلته، المصائب، والأنبياء، والرُسل، والكتب، والدعاة، وكل هذه من أجل أن يعود إلى الله عزَّ وجل، إن هذا كلَّه هو عينُ الرحمة ..
{ ... أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}
ومع ذلك كان ردُّه الكفر والجُحود، والمعصية والانحراف، والاتجاه نحو طريق الشهوات ..
{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}
يؤخذ الأكثر جرمًا أولًا، ويُلقى في النار ليكون في هذا موعظةٌ لأولي الألباب، ليكون في هذا موعظةٌ لكل شيعةٍ من هذه الشِيَع، وكيف أن الذي تولَّى كِبْرَهُ منها، وتولَّى دعوتها إلى الكفر، والفسق، والفجور كيف أنه سيُحاسَب بادئ ذي بدء، وسيلقى الجزاء العادل.
فإذا أُلقي القبض على عصابة يُحاسَب زعيم هذه العصابة قبل كل شيء، وتُلقى عليه التبعة كلُّها، ويلقى أشدَّ العذاب، وهكذا ..
{ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}
أيُّهم عصى، وبغى، أكثرهم عصيانًا، وأكثرهم طغيانًا، وأكثرهم انحرافًا، الذي ضلَّ وأضل، والذي زَلَّ وأزل ..
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا}
النار لمَن استحقَّها
الله سبحانه وتعالى عليمٌ حكيم، يعلم من الذي يستحقُّ العذاب أول شيء، يعلم كل إنسانٍ ما درجة العذاب التي تناسبه، والتي يستحقُّها ..
{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا • وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}
تفسير ورود جهنم: