فهرس الكتاب

الصفحة 10597 من 22028

هنا المشكلة؛ الحياة تجمع بين المتناقضات فيها القوي، وفيها الضعيف، القوي مبتلى بالقوَّة، والضعيف مبتلى بالضعف، الغني مبتلى بالغنى، والفقير مبتلى بالفقر، وذو المكان الرفيع مبتلى بهذا المكان الرفيع، وذو المكان الوضيع مبتلى بهذا المكان الوضيع، والله سبحانه وتعالى ينظر إلينا كيف نعمل، كيف نتحرَّك، كيف نتصرَّف، هل نقف عند حدودنا؟ هل نقف عند حدود الله عزَّ وجل؟ هل نأتمر بأمر الله؟ هل ننتهي عما عنه نهى الله عزَّ وجل، فالمشكلة كبيرة جدًا، أكثر الناس يظنُّون أنهم بذكائهم يُحَصِّلون ما ليس لهم، هذا ليس ذكاءً، هذا هو الحُمق بعينه، لأن الله سبحانه وتعالى سيوقفك يوم الدين ليحاسبك عن أعمالك كلها، صغيرها وكبيرها، جليلها وحقيرها.

إذًا:

{وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا}

لماذا هو يُنْكِر؟ ليفعل ما يشتهي، ليُغَطِّي انحرافه بهذه العقيدة الضالَّة، متى تزيغُ العقيدة؟ إذا زاغ السلوك، هناك ترابطٌ، وعلاقةٌ ترابطيَّةٌ دائمةٌ مستمرَّةٌ بين زيغ العقيدة، وبين زيغ السلوك ..

{وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّا ً}

تذكير بأصل خَلق الإنسانِ: من ماءٍ مهين:

هو نقطةٌ من ماء مَهين، كل ثلاثمئة مليون حيوان منوي تختار البويضة حيوانًا واحدًا منها، من ثلاثمئة مليون، هذا الحيوان المنوي الذي لا يُرى بالعين المُجَرَّدة، فكيف يدخل إلى البويضة؟ وكيف يلقِّحها؟ وكيف تنقسم خلال يومين أو ثمانية أيَّامٍ إلى عشرات الألوف من الخلايا؟ وكيف تصل هذه البويضة المُلَقَّحة إلى الرحم؟ وكيف تلتصق على جدار الرحِم؟ وكيف تتشكَّل جنينًا صغيرًا؟ كيف يتشكَّل القلب والرئتان؟ وكيف تتشكل الأعضاء والأجهزة، والدماغ والأعصاب، والشرايين والأوردة، والعظام، والعضلات؟ هذه الأجهزة المُعَقَّدة صنع من؟ يدُ من؟ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت