فهرس الكتاب

الصفحة 10595 من 22028

فهذا الإنسان لماذا ينكر اليوم الآخر؟ إنه يُنكر هذا اليوم، ويكذِّب به ليحقِّق التوازن مع نفسه، إنه يفعل ما يشاء مِن دون انضباط، يأخذ ما له، وما ليس له، إنه يعتدي على أموال الآخرين، إنه يعتدي على أعراضهم، إنه يبني غِناه على فقرهم، كيف يفعل هذا وهو مؤمن أنّ هناك يومًا آخر يُحاسب فيه الإنسان؟ لذلك:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} .

(سورة الماعون: 1 - 2)

العلاقة بين التكذيب بالدين والانحراف في السلوك:

مِن لوازم التكذيب بالدين دَعُّ اليتيم، ومِن دَعَّ اليتيم فقد كذَّب بالدين، هناك علاقةٌ ترابطيَّة، المُنحرف من شأنه أن يكذِّب بهذا اليوم، والذي يصدِّق بهذا اليوم من شأنه أن يستقيم، لأن الإنسان لا يتوازن مع نفسه، ولا يتوازن مع عقله أن يفعل السيِّئات، وهو موقنٌ بأنه سيحاسب عنها، مستحيل، كيف يطمئنُّ له بال؟ كيف يقرُّ له قرار، وهو يعلم أنه سيحاسب؟ لو أنَّنا آمنا باليوم الآخر لهانت علينا الاستقامة، ولهان علينا أن نأخذ ما لنا، وندع ما ليس لنا، إن كل المشقَّات التي يجدها الإنسان في الاستقامة على أمر الله تهون إذا هو آمن باليوم الآخر، نَعَم تهون .. أَقلِلْ من الشهوات يسهُل عليك الموت .. إنك لن تستطيع أن تؤمن باليوم الآخر وأنت مقيمٌ على المعاصي، فاعلموا علم اليقين أن لكل معصيةٍ عقابًا في الدنيا، وفي الآخرة.

فلاحظْ أنّ هناك علاقةً ترابطيَّةً بين عدم الإيمان باليوم الآخر وبين الانحراف في السلوك، يؤكِّدها قوله تعالى:

{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} .

(سورة القصص: من آية"50")

يؤكِّدها قوله تعالى:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} .

(سورة الماعون:1 - 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت