اطمئنْ يا محمد، حتى إن بعض علماء تفسير القرآن الكريم يقولون: إن مِن حكمةِ نزول القرآن مُنَجَّمًا أن النبي عليه الصلاة والسلام سيواجه متاعب الدعوة، وسيواجه إعراض المُعرضين، وتكذيب المكذبين، وافتراء المفترين، وإبطال المبطلين، سيواجه الكفار والمشركين، سيحاربونه، سيأتمرون على قتله، سيخرجونه، سيضطهدون أصحابه، لو أن القرآن نزل على النبي دُفعةً واحدة في أول الرسالة، وانقطع لاستوحش النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الله عزَّ وجل من أجل أن يؤنسه، ومن أجل أن يثبِّته، ومن أجل أن يكون معه دائمًا، جعل هذا القرآن الكريم يُنَزَّلُ على قلبه مُنَجَّمًَا، فكلما ضاقت به الحيَل، وكلما اشتدت مؤامرات الكفار عليه جاء الوحي بردًا وسلامًا على قلبه الشريف، فالله سبحانه وتعالى هنا يُطمئن النبي عليه الصلاة والسلام على لسان الملائكة أَنْ أيها النبي نحن الملائكة ..
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}
التنزُّل فيه معنى التراخي، فيه معنى الطواعية، نتنزَّل مرةً بعد مرة، شيئًا فشيئًا، من حينٍ لآخر، هذا التنزُّل، المُتراخي، المنجَّم، هذا من تخطيط الله عزَّ وجل.
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ}
بعض العلماء قالوا: هذه (ما) تعني المكانية ..
{لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا}
معاني: لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا
1 -المعنى المكاني:
أي هذا الذي أمامنا نراه أمرُه لله، وهذا الذي خلفنا، ولا نراه أمرُه لله، وهذا الذي حولنا، ولا نراه أمره لله، أي ما أمامنا، وما هو خلفنا، وما هو عن جوانبنا كله لله، هذا المعنى المكاني.
2 -المعنى الزماني:
الماضي، والمستقبل، والحاضر لله عزَّ وجل، فالكون مكانًا وزمانًا أمرُه لله، فنحن مأمورون.