أحيانًا يكون الإنسان ضَيْفًا على أُناس كرماء، ففي الساعة السابعة تفضل على الأكل، كله جاهز، أَكَلَ وزَحَلَ، غَسّل، فجلس، وكذلك عند الظهر تفضل على الأكل، لا يهتم لشراء الطعام، ولتأمين المال لشراء الطعام، واختيار المواد الجيدة، وكيف يُطبخ، وكيف يقدَّم، هذا كله سهل ميسور، وتلك الهموم التي في الدنيا لن تكون في الجنة، لن يكون قلق أبدًا.
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا • تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا}
تنتفي هناك الوراثة، فلا تسمع أنا ابن فلان، أو هذه ورقة الطابو، اسمح لي بالجنة.
{مَنْ كَانَ تَقِيًّا}
وراثة الجنة بحسب درجات الأعمال:
الوراثة هنا بحسب العمل لا بحسب النسب.
{تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا}
والتقوى مباحة لكل الناس، مفتحةٌ أبوابها لكل الناس، رحمة الله مبذولة، رحمة الله واسعة، موجبات الرحمة متوافرة، هناك تكافؤٌ في الفُرَص، أي عبدٍ قال: يا رب، يقول الله: لبَّيك يا عبدي، أي عبدٍ قال: يا رب قد تبت إليك، يقول الله: وأنا قد قبلت، يا رب أنا قد أذنبت، يقول: وأنا قد عفوت.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
(( يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) ).