اعملوا ما شئتم، جميع البشر مجزيّون بما عملوا، إن لكل حسنةٍ ثوابًا، ولكل سيئةٍ عقابًا، لكن رحمة الله واسعة، باب التوبة مفتوح، لو أن مجتمعًا بأكمله ضيَّع الصلاة، واتبع الشهوات فاستحق الهلاك، استحق الغَي أيْ الشر: نقصٌ في الأموال والأولاد، شحٌ في السماء، ضيقٌ في الأرزاق، قهرٌ للضُعفاء، خصوماتٌ لا تنتهي، تمزقٌ للحياة الاجتماعية، تسيُّبٌ في الأعمال، هذا هو الغَي.
{فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}
إذا كان المجتمع كله قد ضيَّع الصلاة واتبع الشهوات فلابدَّ من أن يلقى ذلك الغَي، وقد لقي ذلك الغَي، والشواهد على هذا كثيرة، لكن الله عزَّ وجل جلَّت حكمته، ووسعت رحمته كل شيء، لكن الله عزَّ وجل فتح باب التوبة لآحاد المسلمين، فيا أيها المسلم لو أن المجتمع كله فسد، وضيع الصلاة، واتبع الشهوات واستحق الهلاك، فَإِنّك إذا استقمت وحدك، وإذا رجعت إلى الله، واستقمت على أمره، وعقدت الصلة بينك وبينه، وحسَّنت عملك، وتقرَّبت إليه، وأحسنت للخلق، فأنت وحدك تنجو من هذا الغَي الذي وعد الله به تاركي الصلاة، ومتبعي الشهوات، جاءت الآية الأولى في صيغة الجَمع، وجاء باب التوبة في صيغة المُفرد، أي أن آحاد المسلمين إذا عادوا إلى ربهم، واتبعوا أمر دينهم، وأحكموا صلتهم لن تنطبق عليهم هذه الآية، أبدًا، ولو كنت في مجتمعٍ فاسد، ولو كنت في مجتمعٍ قد ضيَّع الصلاة، ولو كنت في مجتمعٍ قد اتبع الشهوات، ولو كنت في مجتمعٍ يستحق الغَي من الله عزَّ وجل ..
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا}
التوبة محو لما سبق، ونيلُ جزاءٍ لاحق: