لا تجد مؤمنًا يصلي صلاةً صحيحة يؤذي الناس، أو يأخذ ما ليس له، أو يعتدي على حقوقهم، أو على أعراضهم، أو على أشخاصهم، لا تجد مؤمنًا حقًا يُصلي صلاةً صحيحة، وهو مسيءٌ إلى الناس، فمن لوازم المصلي أنه محسن، فمن لوازم المصلي أنه مُنْصِف، من لوازم المصلي أنه يخجل من الله عزَّ وجل، يشيع فيه الحياء، والحلم، والعفو، فمكارمُ الأخلاق يمكن أن تشتق بعضها من خلال الصلاة، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فإذا ضُيِّعَت الصلاة فالأمرُ عسير، فتضييع الصلاة ألاّ تكون مستقيمًا قبل الصلاة، فإن لم تكن مستقيمًا قبل الصلاة وقفت لتصلي، وأنت في حجابٍ عن الله عزَّ وجل، لأن المعاصي، والمخالفات والاعتداءات، والتقصير هذه كلها حُجُبٌ بينك وبين الله عزَّ وجل، كلما ازداد حجم المعصية ازداد الحجاب ثخانةً، وكلما خفَّت المعصية رَقَّ الحجاب، فإذا استقمت على أمر الله عزَّ وجل ارتفع الحجاب بينك وبين الله، عندئذٍ أقبلت عليه، ورأيت الطريق مُيَسَّرةً إليه، ورأيت أن أجمل ما في الحياة أن تكون مع رب الأرباب، أن تكون مصليًا،"يا موسى أتحب أن أكون معك؟"فصعق هذا النبي الكريم وقال:"يا رب كيف ذلك؟"قال:"أما علمت أنني جليس من ذكرني وحيث ما التمسني عبدي وجدني؟".
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ}
من بعد هؤلاء الأنبياء العظام خَلَفَ خَلْفٌ سيِّئون، من علامة سوئهم أنهم أضاعوا الصلاة.
{أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}