يُرجَعون لنحاسبهم على أعمالهم، وهذه الآيات جاءت بين قصَّتين، بين قصَّة مريم الصِدِّيقة، وبين قصَّة سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .. لنقرع نواقيس خطر العودة: {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} .
{وَاذْكُرْ}
يا محمَّد ..
{فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ}
قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقومه:
إنَّ العرب جاؤوا من نسله، وهم يعتزون به، وهم ينتمون إليه، وإبراهيم هذا لم يكن مشركًا، بل كان مؤمنًا موحِّدًا مسلمًا ..
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}
إبراهيم عليه السلام النبيُّ الصدِّيقُ:
الصِدِّيق صيغة مبالغة للصادق، والصادق هو الذي يفعل ما يقول، ويقول ما يفعل، ليس هناك ازدواجيةٌ في حياته، ليس هناك مسافةٌ بين أقواله وأفعاله، يفعل ما يقول، ويقول ما يفعل، أي أنه إذا تكلَّم ينطق بالحق، وإذا فعل يأتي فعله مصداقًا لقوله، هذا هو الصديق، وهذه الصفات العالية التي اتصف بها الأنبياء والمرسلون، ومن ثم فالمؤمنون مكلَّفون أن يتَّصفوا بها لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ) ).
(مسلم عن أبي هريرة)
فيجب أن نكون صادقين، إذا تكلَّمنا فكلامنا ينبغي أن ينبع من حقيقة لا من دجل، لا من تزوير، لا من إخفاء، لا من تحوير، لا من تبديل، وإذا فعلنا يجب أن يكون فعلنا مصداقًا لعقيدتنا، حيثما كان القول مصدِّقًا للعمل، وحيثما كان العمل مصدِّقًا للقول فهذه هي الصِدِّيقية ..
{إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}
قال عليه الصلاة والسلام: