كانوا في غفلةٍ عن هذا، كانوا في غفلةٍ عن يوم القيامة، عن هذا اليوم الرهيب، عن الطامَّة، عن الواقعة، عن يوم الحسرة، عن يوم الدين، عن يوم الجزاء، عن الصَّاخَّة، هذه كلُّها أسماء ليوم القيامة ..
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
لم يؤمنوا بالله عزَّ وجل، ولم يؤمنوا باليوم الآخر، فغفلوا عنه، فانغمسوا في شهواتهم، فجاءهم الموت فجأةً فأصابتهم الحسرة ..
{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} .
(سورة المدثر: 9 - 10)
يومٌ عسير حينما يُساق الإنسان ليلقى جزاء عمله، هذا في الدنيا عسير فكيف في الآخرة؟ في الدنيا المحامون موجودون، والخروج بكفالة، والوسائط متوفرة، والقاضي قد يكون منحازًا إلينا، هناك أسباب كثيرة تخفِّف من وطأة هذه الساعة، أما يوم القيامة فالله سبحانه وتعالى هو الحكم الفصل بين العباد، لا محاباة، ولا مداراة ..
{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}
فعلاقة هذه الآية بأختها واضحة، فرحهم، وغفلتهم أَرْدَتْهم ..
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
لماذا هم لم يؤمنوا، وكانوا في غفلة، وانغمسوا في الشهوات؟ لأن الدنيا كانت بين أيديهم، إنهم فرحوا بها، افتخروا بها، تاهوا بها على عباد الله ..
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} .
(سورة الأنعام: 44)
فرحوا بما أوتوا، قارون قال:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} .
(سورة القصص: من آية"78")