ألم تبع؟ بعد ما بعت الله عزَّ وجل نفسك ومالك هو حر، يقربك، يبعدك، يغنيك، يجعل دخلك محدودًا لا يكفيك أربعة أيام، فأنت تتلوى من الضائقة المالية، أو يجعلك ذا دخل غير محدود هو يعرف ..
(( إن من عبادي لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو بسطت له لأفسده ذلك ) )
[كنز العمال عن أنس]
مستقيم على دخل محدود، إذا كثر دخله يغير، الله عزَّ وجل يعرفه، هناك إنسان على الفقر يلج ويعصي، هناك حكمة إلهيَّة.
من لم تُحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر:
قال تعالى:
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ}
المصيبة بمكانها الصحيح، بحجمها المُناسب، بالوقت المناسب، بالقدر المناسب، بالعيار المناسب، عيارات دقيقة جدًا عند الله عزَّ وجل ..
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
نحن لله، ما دمتَ بعت وفوَّضت، فلك الجنة، دعني أفعل بنفسك ما أشاء، فأنت عليك أن تستسلم لله عزَّ وجلّ، قالوا:
{إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
راجعون إلى الله بهذه المصيبة، لذلك قالوا:"من لم ُتحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر".
الإنسان حينما لا يتَّعظ بالمصيبة صار هو المصيبة، هو نفسه مصيبة، المصيبة من أجل أن يرتدع، وأن يتَّعظ، فإن لم يتعظ، ولم يرتدع فقد صار هو مصيبة ..
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ}
الرضا بالمصيبة والصبر عليها:
نحن مِلْكٌ لله، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام سنَّ لنا في التعزية أن نقول:"إن لله ما أعطى وله ما أخذ"، أنت ليس لك شيء، مرَّة سألوا أعرابيًا معه قطيع إبل: لمن هذه الإبل؟ قال:"لله في يدي"هي لله بيدي، الله وكلني بها أما هي لله. الله عزَّ وجل رزقه قبل، مرض فَقَبِل صابرًا، هذا فعل الله عزَّ وجل، هو الحكيم، هو الخبير، أنا ليس لي شيء ..