فهرس الكتاب

الصفحة 10532 من 22028

ذكرت لكم أن الإنسان أحيانًا يتوهَّمُ أن الأسباب هي التي تخلق النتائج، وهذا أحد أنواع الشرك، وقد سُمي شرك الأسباب، لئلا يقع الإنسان في شرك الأسباب يجب أن يعلم أن رَبَّ الأرباب في أية لحظةٍ يُعَطِّل هذه الأسباب، أو يلغيها، يعطلها حينما توجد، ولا تُحَقَّقُ النتائج، من هنا كان فلانٌ وفلانَةٌ زوجين شابين، ومع ذلك لم ينجبا ولدًا، هنا تعطَّلت الأسباب، وكالسيدة حواء كانت من دون أم، وكسيدنا عيسى كان من دون أب، هنا تعطَّلت الأسباب، في حالة العُقْرِ تعطلت الأسباب، أما في حالة السيِّدة حواء وسيدنا عيسى فقد أُلغيت الأسباب إلغاءً، تعطلت، أو ألغيت، إذًا النتيجة لا يخلقها السبب، ولكن السبب يرافق النتيجة، هذا هو التوحيد، فالأشياء تقع - كما يقول علماء التوحيد - عندها لا بها، أي عند إرادة الله عزَّ وجل لا بالأسباب، لذلك نارٌ مضرمةٌ أرادوا بها إحراقَ سيدنا إبراهيم، فقال الله عزَّ وجل:

{يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .

(سورة الأنبياء: 69)

{وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}

عيسى عليه السلام آية من آيات الله:

كما قال الإمام علي كرم الله وجهه:"عَلِمَ ما كان، وعَلِمَ ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون"، هذا الأمر مُنتهٍ، هو من قضاء الله، ستُنجب هذه المرأة الطاهرة الصدِّيقة غلامًا من دون أب، ليكون هذا الغلام آيةً على كمال قدرة الله عزَّ وجل.

{وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا}

وَكَان أَمْرًا مَقْضِيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت