فهرس الكتاب

الصفحة 10515 من 22028

يا رب، ما دعوتك في حياتي مرَّةً وخيِّبت ظنَّي، إلا وأكرمتني، وأعطيتني، ورحمتني، ورزقتني، ويَسَّرت أمري، إذًا هذا هو الأدب الثالث في الدعاء.

الأدب الأول: أن يكون الدعاء خفيًَّا.

والأدب الثاني: أن يكون مع الدعاء ضراعةٌ، وتذلُّل، وافتقارٌ.

والأدب الثالث: أن تتوسَّل بظنٍّ حسنٍ بالله عزَّ وجل، أن يكون خفيًا، وأن تكون مفتقرًا، وأن تكون متوسلًا بظنٍ حسنٍ بالله عزَّ وجل ..

{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

من الصياغة المعجزة أن جاءت كلمة (رب) معترضةً بين كلمة: (دعائك) و: (شقيًَّا) ، من التحبُّب، ومن التودد، ومن التعظيم أن تأتي كلمة ربي مُقْحَمَةً بين كلمتين متلازمتين، وهذا درسٌ لنا، الشيء الذي تراه مستحيلًا، الشيء الذي يقلقك، الشيء الذي يَقُضُّ مضجعك، الشيء الذي تخاف منه، شبح المصيبة التي يبدو أنها قادمة، إن حدثَ هذا فبادرْ إلى الصلاة، فكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا حَزَبَهُ أمرٌ بادرَ إلى الصلاة، صَلِّ صلاة الحاجة، صَلِّ صلاة الدُعاء، صَلِّ في جوف الليل ركعتين واسأله كل حاجاتك، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ) ).

(متفق عليه، واللفظ لمسلم)

{شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} .

(سورة النمل:"62")

قال العلماء:"إن المُضَّطر مستثنى من كل شروط الدعاء، بشرط أن يقول: يا رب مِن كل قلبه"، دون أن يقولها بلسانه، وهو يعتمد على زيدٍ أو عبيد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت