فهرس الكتاب

الصفحة 10504 من 22028

إنهم يئسوا من الله، ومن الجنة، ومن الآخرة، وقالوا: هذه مغيبات لا نُعنى بها، بل نحن واقعيون نريد الواقع، حينما تركوا الدين، وتركوا ما وراء الحياة، واهتموا بالشهوات فقط، وقالوا: نريد الحياة الدنيا، وأصروا عليها، هؤلاء أعرضوا عن ذكر الله عز وجل، وكفروا بآيات ربهم، ولقائه، وحبطت أعمالهم، حينما أيقنوا أنه لا حساب، ولا عذاب، ولا جنة، ولا نار، ولا مسؤولية، وأن الدنيا لمن يملك الدرهم والدينار، وأن المال مادة الشهوات.

إذًا شيء طبيعي أن ينكبّوا على جمع الدرهم والدينار من أي مصدر كان، من حلال، أو من حرام، بشكل صحيح، أو غير صحيح، هَمَهُم الدرهم والدينار، من أجل تحقيق شهواتهم، ونزواتهم.

فحينما كفروا بآيات ربهم ولقائه ـ فحبطت أعمالهم ـ المعنى أنها أصبحت لا قيمة لها، لو أنها أعمال فيما يبدو جيدة، لو بنوا مستشفى مثلًا.

بنى أحدهم مستشفى، ولكنه وضع أسعارًا للعمليات تفوق طاقة الإنسان، فصارَ المرضى يشكون من الفاتورة، وليسَ من المرض نفسه، هل هذا عمل إنساني؟ لا، ليس كذلك، إنَّ مظهره إنساني، أما الحقيقة فقد سبّبَّ مشكلات كثيرة، فقد يكون لك عمل ظاهره إنساني، أما في الحقيقة فهدفه استغلالي، فهذا العمل قد حبط.

{كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} .

لو أنَّ هذه الأعمال فيما يبدو إنسانية، ولكنها لا قيمة لها عند الله، أو معنى حبطت أي ساءت، أي تخطى الحدود الأدبية، والاجتماعية، والحقوقية للناس، من أجل أن يأخذ أكبر مبلغ ممكن من الناس غش في البضاعة، وأساء في التصرف مثلًا، استغل، واحتكر، فالعمل إما أن يفقد قيمته بأنه أحبط، أو أنَهُ يصبح سيئًا.

{فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}

لا شأن لهم عند الله، فهم صَغار عنده سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت