فما كان من هذا النبي العظيم إلا أن سأل الله عز وجل: يا رب، كيف ألتقي به حتى أتعلم منه؟
الآن بدأت القصة:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ}
فتاه؛ أي فتى صاحب سيدنا موسى، ليتعلم منه، وليخدمه، فكان في الوقت نفسه خادمًا ومتعلمًا.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}
لا أبرح أسير إلى أن أصل إلى مكان حدده الله عز وجل، حينما أوحى الله إلى سيدنا موسى قال: يا موسى تلتقي مع الخضر، مع هذا العبد الصالح في مجمع البحرين، وما دام الله عز وجل قد أخبر سيدنا موسى أن هذا العبد الصالح يراه في مجمع البحرين، عندئذٍ قال هذا النبي العظيم: لا أبرح، أمشي، وأبحث، وأسير.
{حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ}
وإن لم أبلغ هذا المجمع:
{أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}
سأسير حقبًا طويلة، سنوات وسنوات، إلى أن ألتقي بهذا العبد الصالح.
انظروا أيها الإخوة، كم هو ثمين هذا العلم في نظر هذا النبي العظيم، أحدنا يصرف نفسه عن حضور مجالس العلم لسبب تافه جدًا، يقول: عندي موسم، أو زارني ضيف، فهو لسبب تافه يصرف نفسه عن حضور مجالس العلم التي هي مجالس الذكر.
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله فيه إلا غشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده، وما اجتمع قوم في مجلس فلم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن أنتن من جيفة.
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}
وكانت علامة هذا المكان فيما أوحى الله لهذا النبي العظيم أن يفتقدا حوتًا لهما كانا قد أعداه للطعام، إذا افتقداه في مكان ما، فهذا المكان مكان اللقاء بالعبد الصالح.
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا}
المعنى الأول:
يعني مجمع البحرين.