يكون الإنسان في الشباب في أوج نشاطه وقوته، ولكنه بعد الأربعين يميل إلى الراحة والجلوس، فلا يحب الإسراع في المشي، إذ يشعر بآلام في أنحاء مختلف من جسده، فالخط البياني بدأ بالهبوط.
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
هذه نصيحة من الله عز وجل، الأولاد من دون مال مصدر ألم، فهم يحتاجون إلى غذاء، ودواء، وكساء، ومصروف، والمال غير موجود، والمال بلا أولاد أيضًا مشكلة كبيرة، ويتقطّع قلب أبيهم فرقًا لعدم وجود من يستفيد منه، ويرثه فيما بعد، قال ربنا عز وجل:
{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
ليس القصد أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، بل القصد أن تسبح، وتكبر، وتوحد، وتحمد، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أي إذا سبحت في ملكوت السماوات والأرض، سبحت نفسك في عظمة الله، ونزهّت الله عمّا لا يليق به، وكبرته كلما ذكرت شيئًا من كماله قلت: الله أكبر، الله أكبر مما أرى، ومما أعرف عن الله عز وجل، كلما خطر في بالك، فالله بخلاف ذلك وهو أكبر من ذلك، وهو العلي القدير، فهذا هو التسبيح و التحميد والتهليل والتكبير.
إذا عرفت الله عرفت عظمته، ونزهته عما سواه، وعرفت وحدانيته، وعرفت فضله، وحمدته، وسبحته، ونفيت عنه كل نقص، وكبرته فعرفت أنه لا نهائي، ووحدته فعرفت أن لا إله إلا الله، أي يجب أن توحد الله، ويجب أن تحمده ويجب أن تنزهه، ويجب أن تكبره، فهذا معنى:
{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}