فهرس الكتاب

الصفحة 10444 من 22028

إن توزيع الحظوظ ليس نهائيًا، فالناس فيهم القوي، والضعيف، وفيهم الصحيح، والمريض، وفيهم الغني، والفقير، وفيهم صاحب الشأن، ومغمور الشأن، فتفاوت الحظوظ هذا في الدنيا، هو تفاوت ابتلاء، وتوزيع ابتلاء، وبعدئذٍ يكون توزيع الجزاء، فالغني يصبح فقيرًا، والفقير قد يصبح غنيًا، والقوي ضعيفًا، والضعيف قويًا، والعزيز ذليلًا، والذليل عزيزًا، وصاحب المكانة العلية يغدو ذا مكانة منخفضة.

{إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا • فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا}

لا يكون الأمر مستمرًا هكذا دائمًا، بل ربما كان هذا الوضع موقتًا إلى أمد قصير، إنَّ توزيع الحظوظ في الدنيا ليس أبديًا ولا سرمديًّا، بل ربما تغيّر في الدنيا قبل الآخرة، وسيتغير في الآخرة قطعًا، لأنَّ الآخرة دار الجزاء.

حينما يعتدي الإنسان، ويطغى، ويعلو على الناس، لا يدري أنَّ البساط سوف يُسحب من تحته، ويشد له الحبل فيقع بين عشية أو ضحاها في شر عمله.

إنسان في أعلى مرتبة اجتماعية خلال أيام أو ساعات دخل ليحاكم، والقيد بيده، أمام الناس عامة، وبعدئذ مات قهرًا.

{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا • فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا}

توفي أب، وترك ولدين، فاعتدى الكبير على الصغير، وأخذ نصيبه من الإرث، ربما قوّى سبحانه وتعالى الصغير بحكمة بالغة، وأعطاه مالًا، وأفقر الكبير، واضطره أن يبيع كل أمواله للصغير، ثُمَّ عَمِلَ عنده أجيرًا، وربنا عز وجل على كل شيءٍ قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت