فهرس الكتاب

الصفحة 10439 من 22028

وفوق هذا وذاك يسيل الماء، نهرًا بين هاتين الجنتين بمياهه العذبة، فيُحيي الأرض بعد موتها، إنهما بستانان عظيمان، فيهما من أشجار الفاكهة، ومن النخيل والأعناب، والرمان، ومن الخضار، والفواكه، والمحاصيل، وفيهما مياه غزيرة.

{وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ}

في بعض التفاسير، أنه كان لصاحب هاتين الجنتين أموال أودعها في جهات أخرى، تدر عليه أرباحًا طائلة، هذا الإنسان ذكي نجح في أعمال أخرى، بالإضافة إلى أنه نجح في هذه الجنة، ولكن هذا الرجل كان مُشركًا ليس بالمعنى الذي يعرفه الناس، حين يدعي أن هناك إلهًا آخر، ولكنه الإشراك العملي، الشرك الخفي، شرك الأسباب.

{وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ}

حين يعتني الإنسان ببيته، وبستانه، ويركب مركبة فخمة، تتشكل عنده رغبة ظالمة، جانحة، أو آثمة، أن يطلع على هذا أصدقاؤه، ولا سيما المحرومين، ليزيدهم شعورًا بالحرمان، فقال لصاحبه بصراحة وبوقاحة:

{أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}

هذا الذي يذهب إلى بلد أجنبي، ويعود ليقول لك: لقد أنفقت في هذه الرحلة ثلاثمئة ألف ليرة، كأنه يقول: أنا أكثر منك مالًا، وإذا جلس إلى مهنئيه بسلامة العودة، وكلهم من أصحاب الدخل المحدود، وبدأ يقص عليهم أين نزل، وكيف أكل، وأين تنزه، وكم كلفته هذه الرحلة، كأنه يقول لهم بصراحة وبوقاحة:

{أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}

يا أيها الأخ الكريم، لا ينبغي لك أن تتباهى في الدنيا، لأنها لا تعدل عند الله جناح بعوضة، ولو أنها تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء.

{وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت