{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا}
لنُدقق في كلمة (جعلنا) ، الله هو الذي جعل لهم ذلك، فالله هو الفعّال، وليس المقصود فقط أن يكون الإنسان صاحب بستانٍ نضير، ولكن المقصود حينما يتاح له أي شيء من الدنيا، فهذه القصة تنطبق على أصحاب البساتين، والعمارات، والأراضي، والمكانة، وعلى أصحاب الرتب في الدنيا، وعلى كل من يتوهم بيده أمر بعض الناس.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ}
الأعناب فاكهة محببة.
ومعنى (حفّه) ؛ أي أحاط به.
جعل الله لهذه الجنة سورًا من أشجار النخيل، تجملها، وتحسنها، وتدر على صاحبها خيرات حِسانًا.
{وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا}
أي أنَّ في هاتين الجنتين ما لذَّ، وطاب من الزروع، والخضار، والفواكه، والثمار، والأعناب، والنخيل.
{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا}
كان المحصول جيدًا، وفي حده الأقصى، فحملت الثمار اليانعة، بمواصفات عالية، وكان ثمنها أموالًا طائلة، قد يقول لك: أنا اعتنيت، واستعملت الدواء الفلاني، واستعنت بمهندس زراعي خبير، واستخدمت البذور الهجين، فعلت كذا، وكذا يثني في الحديث على خبرته، وذكائه، وماله الذي أنفقه على هذا البستان حتى أصبح جنة نضرة.
{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا}