أيها الأخوة ... هناك معانٍ كثيرة في المصائب، على كلٍ الله عزَّ وجل رب، والرب هو الذي يحيط المربَّى بالعناية والتربية، فالله عزَّ وجل كما أنه يربي أجسامنا؛ يسوق لنا الأمطار، يسوق لنا الخيرات، يُنبت الزرع، يمدَّنا بالهواء، بالماء، بالطعام، بالشراب، هذه تربية أجسام، وهو أيضًا يربي نفوسنا.
أحد أخواننا يملك معملًا بسيطًا متواضعًا، زاره شخص من المسجد قال له: أريد أربع قطع ألبسة داخلية، وهو يبيع بالجملة، قال لي: أنا أبيع أربعمئة قطعة، فهل أبيع أربع قطع؟! فقال له: أنا لا أبيع مفرَّقًا، قال له: لا تؤاخذني، أقسم لي أنه في خلال ثلاثة وثلاثين يومًا ما دخل محله مشتر، أدَّبه الله، الآن يبيع قطعة واحدة، هذا تأديب نفسي، عن طريق تأمين الطعام والشراب، أو تقليل الطعام والشراب، الآن الناس يشكون قلة المطر، شح المياه، الآبار نشفت، قال لي أخ: حفرت بئرًا منذ عشر سنوات على طريق المطار، ستة أمتار وجدت الماء، قال لي: حفرت ستين مترًا احتياطًا، وأنزلت المضخة خمسين مترًا، قال لي: بعد حين جفت كليًا، حفرت مئة وثلاثين مترًا، حفر من ستة أمتار إلى مئة وثلاثين مترًا، أي أن منسوب المياه الجوفية غار، وإذا ما أنزل الله عزَّ وجل أمطارًا فإن هذه البلاد ستجف، الله عزَّ وجل حرَّك الأمطار، وحرَّك الأرزاق كي يؤدبنا، وإذا قنَّن فهو تقنين تأديب لا تقنين عجز، تقنين تربية لا تقنين بُخل:
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}
[سورة الحجر الآية: 21]