هناك حِكمة بالغة من تقديم الفرار على الرعب، فقال بعضهم: هذا من قبيل تقديم المسبب على السبب، أي حين اطلعت عليهم امتلأت منهم رعبًا، فلا تملك إلا أن تولي فرارًا منهم.
{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا}
حينما أووا إلى الكهف كان الضغط الاجتماعي، والقهر، والاضطهاد، والتعذيب، والتقتيل لكل من يؤمن بالسيد المسيح، لأن الديانة وقتها كانت ديانة وثنية، تؤمن بالأصنام، وبإله الجمال (فينوس) ، وإله المطر، وإله الحرب، وإله الرياح، هذه الآلهة التي اتخذتها بعض الأقوام الرومانية كان هذا دين الملك الذي يحكم وقتها هؤلاء الفتية.
{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}
توقعوا أنهم ناموا، ثمَّ استيقظوا، نومًا طويلًا، ينام الإنسان في بعض الأيام من الساعة السادسة مساءً إلى الساعة السادسة صباحًا، فيقول: نمت اثنتي عشرة ساعة.
شعروا أنهم ناموا نومًا طويلًا، لكنه لا يزيد على يوم أو بعض يوم.
{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ}
أي كادوا أن يختلفوا، والموضوع ليس بذي بال.
{قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}