هذا هو التوحيد، وهذا هو الدين، وهذه هي العقيدة الصحيحة، وهذا ملخص الأديان كلها.
{وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا}
لو أننا دعونا من دونه إلهًا، لقد خرجنا عن الحق، والاعتدال، وخرجنا عن دائرة القبول.
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا • وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}
يجب أن تكون العزلة تامة عن أهل المعصية والفجور، فإذا كنت في مجتمع فاسد، ورأيت شُحًا مُطاعًا، وهوىً متّبعًا، وإعجاب كل ذي رأيٍ برأيه فالزم بيتك، وأمسك لِسانك، وخُذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة.
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}
أي اعتزلتم عاداتهم، وتقاليدهم، وقيمهم، وأنماط معيشتهم، ومقاصفهم، و متنزهاتهم، وأنديتهم، وأمكنة احتفالاتهم، وأنماطهم، إلا إذا عبدوا الله عز وجل فعندئذ لا ينبغي أن تعتزلوهم.
{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا}
المرفق؛ الشيء الرفيق المريح.
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ}
أي دلّهُم الله عز وجل على كهف يقع - كما قال المفسرون - في الجهة الشمالية، تأتيه الشمس صباحًا مجانبة، فيدخل نورها فقط بدون أشعتها، وتغيب كذلك عنهم مساءً.
إذًا كانَ الكهفَ مفتوحًا على الجهة الشمالية، حيث يأخذ من الشمس نورها وضياءها، ويتقي منها أشعتها المؤذية، والكهف واسع، وفيه تهوية جيدة.