سيدنا عمر كان يقول: واللهِ دخل عمير على رسول الله، وهو أبغض إليّ من الخنزير، وخرج من عنده، وهو أحب إليّ من بعض أولادي، انتهى الأمر، أنت لا تكره زيدًا لذاته، تكرهه لعمله، فإذا عاد إلى الدين فهو أخوك.
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ}
وما يعبدون إلا الله استثناء منقطع، فإذا عبدوا الله وحده انتهى الاعتزال، وهم إخوانكم.
{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا}
الكهف الذي أووا إليه معروف، وكل مؤمن خاف على دينه، أو خاف على استقامته، أو خاف على عقيدته، أو خشي أن يعصي الله عز وجل، لا ينبغي أن يكون في مكان قد يجر فيه إلى المعصية عليه أن يعتزل كل من يجره إلى المعصية.
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا}
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ) ).
(البخاري)
عَنْ أَبي بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ رَضِي اللَّهٌ عَنْهم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً ) ).
(صحيح البخاري)