إلا إذا كانوا قد عبدوا الله عز وجل، عندئذ لا ينبغي أن تعتزلوهم، فالإنسان لا تعتزله لذاته بل لعمله السيئ، فإذا عاد إلى الصواب فهو أخوك في الله، فلمجرد أن يعود هذا المشرك إلى حظيرة الإيمان وجب عليك أن تصله، لذلك جاء إلى المدينة رجل اسمه عمير، وهو من ألد أعداء النبي الكريم، وقد توشح سيفًا له، رآه عمر، فقال: ما الذي جاء بك يا عمير، قال: جئت أريد أن أفدي أخي، فقيده بحمالة سيفه، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال يا رسول الله: هذا عمير جاء يريد شرًا، قال: أطلقه يا عمر، فأطلقه، قال: اقترب مني يا عمير، فاقترب منه فقال: ابتعد عنه يا عمر، فابتعد عنه، قال يا عمير، ما الذي جاء بك إلينا؟ قال: جئت أفك أخي، أو ابني، لا أدري أيهما أصح، فقال: وهذا السيف الذي على عاتقك، قال: قاتلها الله من سيوف، وهل نفعتنا يوم بدر؟ فكان عمير قد جلس في ظاهر مكة مع صفوان بن أمية اتفقا على أن يقتل عمير رسول الله بهذا السيف المسموم، وجاء تحت غطاء أن له أخًا يريد أن يفك أسره، فقال يا عمير: سلم علينا، قال عمت صباحًا يا محمد، قال: سلم علينا بسلام الإسلام، قال يا محمد لست بعيد عهدٍ بالجاهلية هذا سلامنا، قال له: ألم تقل لصفوان: لولا هموم ركبتني، وأولاد أخاف عليهم العنت لذهبت، وقتلت محمدًا، وأرحتكم منه، فقال لك صفوان: أما أولادك فهم أولادي ما امتدت بهم العمر، وأما ديونك فهي علي مهما بلغت، فامض بما أردت، عندئذ وقف عمير! وقال: أشهد أنك رسول الله، والله ما سمع أحد على وجه الأرض ما الذي دار بيني وبين صفوان، عندئذ أسلم هذا الرجل، وأنا ما أردت من هذه القصة إلا شيئًا واحدًا.