فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 22028

فإذا فهمنا أنّ الألم، مطلق الألم، أي شيءٍ يؤلمك، أية مصيبةٍ تزعجك، أي همٍ يسيطر على قلبك، أي خوفٍ، أي فقرٍ، أي فقد حريةٍ، أي بيتٍ مُتْعِب، أية زوجةٍ متعبة، أي ولدٍ متعب، أي خوفٍ ممن هو أعلى منك، مُجمل الآلام التي يعاني منها الإنسان هي بمثابة مكابح في مركبة، لولا هذه المكابح ما سَلمت لا هي ولا صاحبها، هذا معنى قوله تعالى:

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}

[سورة لقمان الآية: 20]

مكابح السيارة من أجل سلامتها. مثل آخر، طفلٌ صغير، كل سعادته مع أمه، كل شبعه مع أمه، كل ريِّه مع أمه، كل أمنه مع أمه، كل نظافته مع أمه، كل ثيابه النظيفة مع أمه، كل شعوره بالسعادة إذا كان مع أمه، فإذا ترك يد أمه وشرد عنها، لا بد من كلبٍ ينبح عليه حتى يعيده إلى أمه، هذه حالة ثانية، هذه فلسفة المصائب.

المصيبة جزء أساسي من العقيدة:

قضية المصيبة جزء أساسي من العقيدة، إن لم تفهمها كما أرادها الله، أسأت الظن بالله عزَّ وجل، وسوء الظن بالله من الكبائر، وقد تحدثت في الخطبة اليوم أن الكبائر نوعان؛ كبائر ظاهرة، وكبائر باطنة، الكبائر الظاهرة مثلًا كشرب الخمر، السرقة، التولي من الزحف، الغيبة، النميمة، هذه كبائر ظاهرة، لكن كونها ظاهرة يمكن أن تتخلَّص منها، فهي واضحة. أما الكبائر الباطنة كسوء الظن بالله، الأمن من مكر الله، اليأس من روح الله، هذه كبائر باطنة، خطيرة جدًا، فسوء الظن بالله سببه أن لا تفهم المصيبة على ما أرادها الله ..

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

[سورة السجدة الآية: 21]

العذاب الأكبر في جهنم، والعذاب الأدنى في الدنيا، السجن عذاب أدنى، الضرب عذاب أدنى، الذل عذاب أدنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت