(( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ؛ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ ) ).
(الترمذي وابن ماجه)
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا}
البطولة ألاّ تغتر بالحاضر، يوم مفقود، ويوم مشهود، ويوم مورود، ويوم موعود، ويوم ممدود، فالماضي مضى، والمشهود سيمضي، ولكن البطولة أن تصل إلى اليوم الممدود، وأنت من أهل الجنة، لينذر كل إنسان، كل إنسان غفل عن الله عز وجل وكل إنسان غفل عن هذا الكتاب، و عن مضمونه، وكل إنسان جعله وراء ظهره، وكل إنسان هجره.
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا}
والشيء الواقعي أن الإنسان إذا هجر كتاب الله، أي تركه، ولم يعمل به، ولم يأبه لقوانينه، ولم يعتز بها، ولم يشعر أنها خطيرة، قال: هذا كلام الله نقرأه تبركًا، وفي علاقاته المالية يخالفه، وفي علاقته مع زوجته يخالفه، وفي علاقاته الاجتماعية يساير المجتمع، هذا الذي يخالف كتاب الله عز وجل، لابد أن يأتيه الهلاك في الدنيا قبل الآخرة، ففي الدنيا:
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا}
هناك أمراض وبيلة، و فقر مدقع، و ذل شديد، و أمراض، ومصائب لا يعلمها إلا الله.
{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا}
الحقيقة أن كل إنسان في حاضره مرخى له الحبل، فإذا كان ذكيًا يرى هذا الحبل المرخى، في لحظة ما يشد الحبل، أما الأحمق فلا يرى الحبل كليًا، ويظن أنه لا أحد يحاسبه، وفي ساعة واحدة تنقلب الآية، فيقلب له الدهر ظهر المجن، كما يقولون، وهذه عبارة أدبية، أي فجأةً يشد الحبل، فإذا هو أمام مشكلات لا يملك لها حلًا.