فهرس الكتاب

الصفحة 10366 من 22028

أي إذا لم يعرف الإنسان الله في الرخاء، لن يعرفه في الشدة، فكأن هذا القرآن يبلغنا أن مع الحياة موتًا، وأن مع العز ذلًا، وأن لكل شيء حسيبًا، وأن على كل شيء رقيبًا، وإن على كل حسنة ثوابًا، وكل سيئة عقابًا.

{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا}

فالأمور لا تدوم على هذه الحال، الآن نحن شباب، وفي يوم سيأتي سن الكهولة، وسن الشيخوخة، وسن الضعف، ويأتي ملك الموت فإما إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نارٍ لا ينفذ عذابها.

{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا}

لا تغتر بحاضرك، فالعبرة للمستقبل، والعبرة بخواتيم الأعمال، وبخريف العمر، و بساعة اللقاء، وفي ساعة مغادرة الدنيا، هنا البطولة،

ليس من يقطع طرقًا بطلًا ... إنما من يتقي الله البطل

{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا}

فكل إنسان مغتر، الشاب بشبابه، والغني بماله، وصاحب المكانة الرفيعة بمكانته، وصاحب النسب العريق بنسبه، وصاحب الشكل الجميل بجماله، فهذا غرور، وربنا عز وجل قال:

{فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} .

(سورة لقمان: 33)

أي الشيطان.

فهذا الكتاب يقول لك: إن مع هذه الدنيا آخره، ومع العز ذلا، ومع الغنى فقرًا، ومع الحياة موتًا، ومع الرخاء ضيقًا، والأمور لا تبقى على ما هي عليه.

{لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ}

فالإنسان الغافل، الساهي، اللاهي المنغمس في الدنيا، وفي جمع الدرهم والدينار، واللاهف على الشهوات، الذي همه بطنه، وهمه فرجه، وخميصته، و درهمه وديناره، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت