الإنسان أحيانًا يمنع عطاءه لمن يخالف أمره، يعاقبه بالحرمان، أما الواحد الدّيان فيعطي، ويطعم، ويرزق، وينزّل من السماء ماءً، والقوم يعصونه، إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمي، وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إليّ بالمعاصي، وهم أفقر شيء إليّ، من أقبل علي منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أُقَنِّطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب.
علاقة هذه الآية بسياق الآيات أن كفار قريش:
ربنا عز وجل ردّ على هؤلاء أن قوم موسى رأوا تسع آيات بينات، رأوا بأم أعينهم كيف أن العَصا انقلبت ثعبانًا مبينًا، وكيف أن البحر صار طريقًا يبسًا، والآيات ذكرت في صور أخرى: القمّل والنمل والضفادع واليد والعصا والبحر .. كل هذه الآيات وهي خرق للعادات، ويستحيل على بني البشر أن يفعلوها، ومع ذلك:
فرعون لم يؤمن، على الرغم من كل هذه الآيات! قال لهم موسى:
هذه الآيات لا يستطيعها بشر! و:
أيْ: هالكًا، فأراد فرعون أن يستفزهم من الأرض، ضايقهم شدد عليهم إلى أن حملهم على أن يتركوا أرض مصر، فلما تركوا أرض مصر تبعهم ليعيدهم إلى سلطانه!
كان عقابًا عادلًا، انشق البحر لسيدنا موسى ومن معه، وقال أصحاب موسى:
(سورة الشعراء)
أصبح البحر طريقًا، تبعهم فرعون وجنوده، فلما خرج سيدنا موسى ومن معه أدرك فرعَونَ الغرقُ، عندئذٍ قال:
(سورة يونس: 90)
قال تعالى:
(سورة يونس: 91)