لذلك أيها الأخوة البطولة بالامتحان، المركبة من أي نوع، من أي جنس، تمشي بطلاقة في المنحدر حتى من دون محرك، أما في الصعود لا تصمد إلا المركبة القوية، كيف تمتحن المركبات؟ بالصعود، هل سمعت إنسانًا امتحن مركبة بالنزول؟ يكون مجنونًا، لا بد من الصعود لكي يمتحن المحرك تمامًا، قد يمتحن الله عز وجل ناسًا بالرخاء، فتجدهم كلهم شاكرين، يقول لك التاجر: الله ذو فضل عظيم. ما دامت الغلة جيدة، أما إذا وقف السوق وعليه دفع، فماذا يتكلم؟ هل يرى هذا من الله؟ هل يقول: يا رب لك الحمد؟ سيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبة قال:"الحمد لله ثلاثًا؛ الحمد لله إذ لم تكن في ديني، والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها".
أرجو الله سبحانه وتعالى في درسٍ قادم أن نتابع هذه الآية، هذه آية المصائب، مصائب المؤمنين بالذات، فالله عز وجل يدربنا على أن نواجه الباطل بقوة وبصبر، لو جعنا في جوع، لو خوفونا في خوف وفي جوع، نقص بالأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، أحيانًا إنسان يملك بستانًا يقول لك: لا أقبل ضمانه أقل من مليونين. تأتيه موجة صقيع خلال أربع ثوان يصبح كله أسودًا.
{فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ}
[سورة القلم الآية: 19]
يا ترى أيهما أغلى عندك هذه الغلة أم الله عز وجل؟ إذا كان البستان أغلى من الله كفر الإنسان، إذا كان الله غاليًا عليك تقول: يا رب لك الحمد، أنا راضٍ بما فعلت ..
هم الأحبة إن جاروا وإن عدلوا فليس لي عنهم معدلٌ وإن عدلوا
والله وإن فتنوا في حبهم كبدي باقٍ على حبهم راضٍ بما فعلوا
الخوف والجوع والنقص في الأموال والأنفس والثمرات تدريب على العمل الصالح:
يقول سيدنا علي: الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين". وكل إنسان يصبر، والله هناك آية قرآنية يقرأها الإنسان فيقشعر جلده:"
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا}
[سورة ص الآية: 44]