قد يشارك الإنسان إنسانًا يراه لطيفًا ذكيًا مليئًا، يرى في هذه الشركة كل الخير، يدخل فيها مدخل صدق، فإذا بهذا الشريك له من المعاصي والمخالفات ما حمله على أن يفعل مثله! إذا به يدخله في متاهات، يضع أمواله بالفائدة، يتاجر بما هو محرم، يغريه بالربح الكثير، خجل وسكت، دخل مدخل صدق، وخرج مخرج كذب، وفجور وفسق ونفاق، فالأمور بخواتمها، البطولة أن تنتهي الحياة وقد خرجت منها مخرج صدق، من السهل جدًا أن تدخل مدخل صدق، ولكن البطولة أن تخرج منها مخرج صدق، لذلك أحد أصحاب رسول الله سأل سيدنا عمرو بن العاص: يا عمر ما بلغ من دهائك؟ قال: والله ما دخلت مدخلًا إلا أحسنت الخروج منه، فقال: يا عمرو لست بداهية، أما أنا فوالله ما دخلت مدخلًا أحتاج أن أخرج منه، فالبطولة أن تدخل مدخل صدق في كل شيء، في الوظيفة، في الزواج، في التجارة، في الشركة، في هذه السفرة، النية مشروعة، خرجت من بلدك، وسافرت إلى هذا المكان بنية أن تحِّصل شيئًا مباحًا، فإذا بالقدم قد تزلّ، وتقع في أكبر المعاصي! فلذلك يكون الدعاء في كل حركة في السفر في الدخول إلى عند بعض الأشخاص في أي موقف يوجد مزالق وأخطار، هناك احتمال أن يقع الإنسان في المعصية، في أي مكان يمكن أن تزل القدم ادعُ بهذا الدعاء:
الإنسان يواجه مزالق كثيرة جدًا في الحياة، إذا كان معتصمًا بالله، مستمسكًا بحبل الله، ذاكرًا لله، فأغلب الظن أن الله سبحانه وتعالى يحفظه من كل مكروه!
أيّ صدق معك، صدق في النيّة، وصدق في الفعل، وصدق في الاستقامة، وصدق في البذل، المدخل صدق، وهذه الكلمة جامعة مانعة، أنت مع الله صادق في أحوالك، وفي أفعالك، وفي وجهتك، وفي نياتك، وفي حركاتك، وفي سكناتك.
كن معي يا رب في هذا المكان، وفي هذا السفر، وفي هذا اللقاء، وفي هذه المقابلة، كن معي حتى لا تزل قدمي من أجل أن أخرج منها مخرج صدق.